بسم الله الرحمن الرحيم
كنت أحلم دوماً بأن أسكن في شقة مطلة على البحر.. حتى وقت قريب.. في آخر سفرة لي مع والدي حفظه الله.. نزلنا في الدور ما بعد الثلاثين في إحد فنادق دولة عربية مطلة على البحر وبيننا وبين البحر عدة كيلو مترات تتخللها منازل وعمائر لا تتجوز الست طوابق.. وعنما ينام والدي ويغط في النوم.. أسحب كرسي وأجلس أمام النافذة العريضة أحتسي المشروب الساخن وأتفرج وأترقب وأتأمل وأنتظر ! وكأني أرى فلم سنمائي صامت!! على مدار الساعة..
ويا لهول ما رأيت.. اكتشفت أن من يسكن أمام البحر مباشرة شخص من إثنين.. متقدم في العمر رأى ما رأى من دنيته وتعب منها واكتفى.. فأراد أن يصفي ذهنه وييشفي جروحه ويضع العالم وراء ظهره.. أو أنه شخص أناني يحب أن يكون في المقدمة لا يهمه أحد إلا نفسه.. لا أدري كيف يقابل هذا البحر كل يوم دون أن يشعر بوحدة واكتئاب !!..
تأملت البيوت والشرف بعد منتصف الليل.. بعض الغرف مضيئة وبعضها مظلمة.. وبدأت التساؤلات تتفرقع في ذهني.. هل أصحاب الغرف المظلمة فعلا نيام ؟ أم أصابهم الأرق.. مثلي !!.. هل هم سعداء أم أشقياء ؟ يا ترى كم أعداد أفراد المنزل الواحد ؟.. أنتابني شعور غريب.. بكيت.. لا أدري لماذا.. هل تسربت آلامهم لي ؟ في كل بيت قصة.. وكل فرد من أفراد البيت الواحد ينظر للعالم من منظور يختلف عن الآخر.. ومعه قصة.. يا ترى هل هي مفرحة أم حزينة ؟!!
توجه نظري للبحر.. خفت.. قلبي بدأ يدق وبقوة.. دققت النظر.. سبحت الله.. سبحان الله.. سبحان الله.. منظر اتصال اليابسة بالبحر.. وسعة البحر مد البصر.. واكتمال القمر.. وتخيلي لمنظر هذه البقعة من الأرض من فوق.. جعلنتي أنظر لنفسي وكأني نملة وسط هذا الزحام.. تذكرت والدي ووالدتي وأخي وما أصابهم من ابتلاء.. وتذكرت تأخري في الزواج وإحساسي ببعده وربما استحالة أن أجد الرجل الذي أتمنى وبالمواصفات التي لا أستطيع التنازل عنها.. وتذكرت كم كنت أحزن على نفسي وعلى عمرى وشبابي وعلى وقتي الذي ذهب هباء..
فبعدما رأيت ما رأيت..
حاشا لله أن يكون قد ذهب كل هذا هباء.. هو لله.. وهل الله بحاجة لمثل هذه التضحيات.. أبداً.. هي هدايا من الله لي.. لكي يرفعني درجات.. ويثقل ميزان الحسنات.. ويشعرني بالرضى بالقضاء.. ويشغلني عن التفكير في الذات.. ويميزني عن غيري بنور يملأ نفسي ووجهي بالذات .. وسكينة تملأ الجنبات.. وحلم يملأ قلبي لكي أصبر على أفعال الغافلات..
اللهم لك الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.. اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك..سبحانك إلاهي.. سبح لك من في السماء والأرض.. يا قريب كم أحب قربك.. فيه الأمان والإعتزاز.. فلا خوف من ماضٍ.. ولا حاضر.. ولا مستقبل.. لم الخوف ؟ وأرحم الأرحمين أقرب لي من حبل الوريد !!..
يا من له أجمل الأسماء.. وأرقى الصفات.. وأحسن الكلام.. أنصر الإسلام والمسلمين في كل مكان.. واهزم أعداء الإسلام واجعل كيدهم في نحرهم.. وأحمدك ربي ما حييت على نعمك التي لا تعد ولا تحصى.. اللهم اغفر لي ولوالدي وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات أجمعين إلى يوم الدين.
اللهم آمين.. آمين.. آمين.
هذه بعض من تأملاتي.. وطريقة مناجاتي لخالقي ومبدعي.. وترجمة عقلي لكل ما تراه عيني.. وددت أن أشارككم بها وتحقيقاً لرغبة أختي الكريمة المشرفة سيسبان.. فهي من شجعتني للكتابة.. وهي من الأناس الذي يفهمونني بالطريقة التي أحب أن أفهم بها.. أشكرك جزيل الشكر فأنت من النوادر
__________________
من وثق بالله أغناه
ومن توكل على الله كفاه
[CENTER]______________________________
كرروا معي يا بنات
أنا لؤلؤة.. داخل محارة.. في بحر عميق.. لن يكتشفها !!..
إلا غواص ماهر
[CENTER]قال علي بن أبي طالب للأشعث بن قيس:
إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور[/CENTER]
[/CENTER]