الأخ الفاضل شاطئ المحبة
حقيقةً لو أمعنت النظر قليلاً بما يُسمى لغتنا الفصحى - لو صحت تسميتها بالفصحى -
لوجدت العجب العجاب , وأيقنت أنها تُذبح من الوريد إلى الوريد من أبنائها الذي يُفترض
أنهم برره !
لغة العرب الفصحى بريئة من لغتنا المسماة " بالفصحى " وتجد العقوق على كافة الأصعدة
ومن جميع فئات المجتمع على اختلاف مستوياتهم الثقافية , إلا ما ندر .
ليت الأمر توقف على الخلط بين الضاد والظاء , بل تعداه إلى تراكيب الجمل وبنائها
لتخرج مشوهة وممسوخة , فلا تعرف لها أصلاً واضحاً تردها إليه , ويغيب المعنى المقصود أو يكاد .
أشفق على حال من يظنون بأنفسهم الفصاحة , ولو تحدثوا بعاميتهم لكانوا أبلغ .
أنا لست متخصصاً باللغة العربية , وأفتقد الكثير من مقوماتها الجميلة
ورغم إتقاني المتواضع لها , إلا أنني لا أكاد أجد نصاً عربياً - مكتوباً أو مقروئاً -
سليماً خالياً من الأخطاء الإملائية أو النحوية , سواءاً في جريدة أو كتاب , أو نص مسموع كما هي الأخبار مثلاً .
إذا كنت أنا رغم تواضع لغتي أكتشف الكثير من الأخطاء , فلا أدري ما هو دور المصحح اللغوي
المتخصص باللغة العربية الذي من مهامه التصحيح للمخطئين ؟
إليك هذا التركيب وانظر مدى اهترائه اللغوي وسقمه :
هذا ... وكان رئيس الوزراء وصل إلى العاصمة أمس !
طالب المرحلة المتوسطة , لو سمع هذه الجملة لأردك أنها نشاز تنقصها كلمة " قد "
ويعلم أنه لا يُمكن أن يأتي فعلان ماضيان متتاليان بجملة واحدة حدثا في زمنين متعاقبين , بدون الفصل بينهما بكلمة
" قد " لتبين أن أحد الفعلين قد وقع قبل الثاني , وليسا في الزمن نفسه .
وبذلك يكون البناء الصحيح للجملة :
هذا ... وكان رئيس الوزراء قد وصل إلى العاصمة أمس .
مثل هذا التركيب السقيم المهترئ , يرد كثيراً في قناة إخبارية كبيرة ذائعة الصيت في وطننا العربي
وتحمل إسماً كبيراً مرادفاً للغة العربية !
للأسف يرد على ألسنة مذيعيها على مدار الساعة , وعلى شريطها الإخباري بالسقم نفسه !
فلا أعلم أين دور المصحح اللغوي لديهم , وأين معرفة مذيعيهم بأبسط التراكيب اللغوية
لا سيما وأن أغلبهم من حملة الشهادات الجامعية في الإعلام والصحافة ؟
أما العدد والمعدود فحدث ولا حرج في إعلامنا المقروء والمسموع
وإليك هذا المثال :
درجة الحرارة ...
خمسة عشرة درجة مئوية
أو خمس عشرة
أو خمسة عشر
وهذا المثال أيضاً :
الدورة التاسعة عشرة
أو الدورة التاسعة عشر
وكأن الأمر سباق بينهم بمن يُمعن أكثر بذبح اللغه .
أما تسمية العربية بلغة الضاد
فحسب علمي المتواضع , أن العربية هي اللغة الوحيدة التي تحوي هذا الحرف من بين لغات أهل الأرض , وعن نفسي إلى الآن لم أجده بلغة أخرى .
هناك تسمية أخرى للغتنا وهي " أم اللغات " وذلك لمقدرة العربية على استيعاب جميع التراكيب ودقة الوصف لأقل وأبسط الأحداث
وكذلك لضخامة عدد مرادفاتها التي تعجز عنها أي لغة أخرى .
يكفينا أنها لغة القرآن ولغة سيد البشر
وما اختارها الله لتكون لغة القرآن , إلا لمقدرتها على الدقة المتناهية للوصف وتوصيل المعنى
كما أنها لغة أهل الجنة .
رحم الله حافظ إبراهيم بقصيدته " اللغة العربية تتحدث عن نفسها "
عندما قال :
وسعت كتاب الله لفظاً وغاية ...... وما ضقت عن آيٍ به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلةٍ ...... وتنسيق أسماءٍ لمخترعات
أعلم أن نصي هذا لا يخلو من الأخطاء , ولكن حسبي أن يتم التجاوز
عنها , وشفيعي هو عدم تخصصي بالعربية .
التعديل الأخير تم بواسطة أبو حكـيم ; 02-04-2011 الساعة 12:38 PM